كتاب: في ظلال القرآن (نسخة منقحة)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: في ظلال القرآن (نسخة منقحة)



وقد ورد في التفسير المأثور أن هذه الإشارة القرآنية تعني- أول من تعني- أولئك النفر من اليهود، الذين استجابوا للرسول صلى الله عليه وسلم وذكرنا أسماءهم من قبل، ولكن النص عام ينطبق على كل من يهتدي منهم لهذا الدين، يقوده العلم الراسخ أو الإيمان البصير..
ويضم السياق القرآني هؤلاء وهؤلاء إلى موكب المؤمنين، الذين تعينهم صفاتهم:
{والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر}.
وهي صفات المسلمين التي تميزهم: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والإيمان بالله واليوم الآخر.. وجزاء الجميع ما يقرره الله لهم.
{أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً}..
ونلاحظ أن {المقيمين الصلاة} تأخذ إعراباً غير سائر ما عطفت عليه.
وقد يكون ذلك لإبراز قيمة إقامة الصلاة في هذا الموضع على معنى- وأخص المقيمين الصلاة- ولها نظائر في الأساليب العربية وفي القرآن الكريم، لإبراز معنى خاص في السياق له مناسبة خاصة. وهي هكذا في سائر المصاحف وإن كانت قد وردت مرفوعة: {والمقيمون الصلاة} في مصحف عبدالله بن مسعود.
ويستطرد السياق في مواجهة أهل الكتاب- واليهود منهم في هذا الموضع خاصة- وموقفهم من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وزعمهم أن الله لم يرسله، وتفريقهم بين الرسل، وتعنتهم وهم يطلبون أمارة على رسالته: كتاباً ينزله عليهم من السماء.. فيقرر أن الوحي للرسول ليس بدعاً، وليس غريباً، فهو سنة الله في إرسال الرسل جميعاً، من عهد نوح إلى عهد محمد. وكلهم رسل أرسلوا للتبشير والإنذار؛ اقتضت هذا رحمة الله بعباده، وأخذه الحجة عليهم، وإنذاره لهم قبل يوم الحساب.. وكلهم جاءوا بوحي واحد، لهدف واحد؛ فالتفرقة بينهم تعنت لا يستند إلى دليل.. وإذا أنكروا هم وتعنتوا فإن الله يشهد- وكفى به شاهداً- والملائكة يشهدون.
{إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبوراً ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليماً رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً}..
فهو إذن موكب واحد يتراءى على طريق التاريخ البشري الموصول، ورسالة واحدة بهدى واحد للإنذار والتبشير.. موكب واحد يضم هذه الصفوة المختارة من بين البشر: نوح. وإبراهيم. وإسماعيل. وإسحاق. ويعقوب. والأسباط. وعيسى. وأيوب. ويونس. وهارون. وسليمان. وداود. وموسى... وغيرهم ممن قصهم الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن، وممن لم يقصصهم عليه.. موكب من شتى الأقوام والأجناس، وشتى البقاع والأرضين. في شتى الآونة والأزمان. لا يفرقهم نسب ولا جنس، ولا أرض ولا وطن. ولا زمن ولا بيئة. كلهم آت من ذلك المصدر الكريم. وكلهم يحمل ذلك النور الهادي. وكلهم يؤدي الإنذار والتبشير. وكلهم يحاول أن يأخذ بزمام القافلة البشرية إلى ذلك النور.. سواء منهم من جاء لعشيرة. ومن جاء لقوم. ومن جاء لمدينة ومن جاء لقطر.. ثم من جاء للناس أجمعين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين.
كلهم تلقى الوحي من الله. فما جاء بشيء من عنده. وإذا كان الله قد كلم موسى تكليماً فهو لون من الوحي لا يعرف أحد كيف كان يتم. لأن القرآن- وهو المصدر الوحيد الصحيح الذي لا يرقى الشك إلى صحته- لم يفصل لنا في ذلك شيئاً. فلا نعلم إلا أنه كان كلاماً.
ولكن ما طبيعته؟ كيف تم؟ بأية حاسة أو قوة كان موسى يتلقاه؟... كل ذلك غيب من الغيب لم يحدثنا عنه القرآن. وليس وراء القرآن- في هذا الباب- إلا أساطير لا تستند إلى برهان.
إولئك الرسل- من قص الله على رسوله منهم ومن لم يقصص- اقتضت عدالة الله ورحمته أن يبعث بهم إلى عباده يبشرونهم بما أعده الله للمؤمنين الطائعين من نعيم ورضوان؛ وينذرونهم ما أعده الله للكافرين العصاة من جحيم وغضب.. كل ذلك:
{لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}..
ولله الحجة البالغة في الأنفس والآفاق؛ وقد أعطى الله البشر من العقل ما يتدبرون به دلائل الإيمان في الأنفس والآفاق. ولكنه- سبحانه- رحمة منه بعباده، وتقديراً لغلبة الشهوات على تلك الأداة العظيمة التي أعطاها لهم- أداة العقل- اقتضت رحمته وحكمته أن يرسل إليهم الرسل {مبشرين ومنذرين} يذكرونهم ويبصرونهم؛ ويحاولون استنقاذ فطرتهم وتحرير عقولهم من ركام الشهوات، التي تحجب عنها أو تحجبها عن دلائل الهدى وموحيات الإيمان في الأنفس والآفاق.
{وكان الله عزيزاً حكيماً}..
عزيزاً: قادراً على أخذ العباد بما كسبوا. حكيماً: يدبر الأمر كله بالحكمة ويضع كل أمر في نصابه.. والقدرة والحكمة لهما عملهما فيما قدره الله في هذا الأمر وارتضاه..
ونقف من هذه اللفتة: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} أمام حشد من الإيحاءات اللطيفة العميقة ونختار منه ثلاثاً على سبيل الاختصار الذي لا يخرج بنا من الظلال.
نقف منها: أولاً: أمام قيمة العقل البشري ووظيفته ودوره في أخطر قضايا الإنسان قضية الإيمان بالله؛ التي تقوم عليها حياته في الأرض من جذورها؛ بكل مقوماتها واتجاهاتها وواقعياتها وتصرفاتها؛ كما يقوم عليها مآله في الآخرة وهي أكبر وأبقى.
لو كان الله- سبحانه- وهو أعلم بالإنسان وطاقاته كلها، يعلم أن العقل البشري، الذي وهبه للإنسان، هو حسب هذا الإنسان في بلوغ الهدى لنفسه والمصلحة لحياته، في دنياه وآخرته، لوكله إلى هذا العقل وحده؛ يبحث عن دلائل الهدى وموحيات الإيمان في الأنفس والآفاق، ويرسم لنفسه كذلك المنهج الذي تقوم عليه حياته، فتستقيم على الحق والصواب؛ ولما أرسل إليه الرسل على مدى التاريخ؛ ولما جعل حجته على عباده هي رسالة الرسل إليهم؛ وتبليغهم عن ربهم؛ ولما جعل حجة الناس عنده- سبحانه- هي عدم مجيء الرسل إليهم: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}.. ولكن لما علم الله- سبحانه- أن العقل الذي آتاه للإنسان أداة قاصرة بذاتها عن الوصول إلى الهدى- بغير توجيه من الرسالة وعون وضبط- وقاصرة كذلك عن رسم منهج للحياة الإنسانية يحقق المصلحة الصحيحة لهذه الحياة؛ وينجي صاحبه من سوء المآل في الدنيا والآخرة.
لما علم الله- سبحانه- هذا شاءت حكمته وشاءت رحمته أن يبعث للناس بالرسل، وألا يؤاخذ الناس إلا بعد الرسالة والتبليغ: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} وهذه تكاد تكون إحدى البديهيات التي تبرز من هذا النص القرآني.. فإن لم تكن بديهية فهي إحدى المقتضيات الحتمية..
إذن.. ما هي وظيفة هذا العقل البشري؛ وما هو دوره في قضية الإيمان والهدى؛ وفي قضية منهج الحياة ونظامها؟
إن دور هذا العقل أن يتلقى عن الرسالة؛ ووظيفته أن يفهم ما يتلقاه عن الرسول. ومهمة الرسول أن يبلغ، ويبين، ويستنقذ الفطرة الإنسانية مما يرين عليها من الركام. وينبه العقل الإنساني إلى تدبر دلائل الهدى وموحيات الإيمان في الأنفس والآفاق؛ وأن يرسم له منهج التلقي الصحيح، ومنهج النظر الصحيح؛ وأن يقيم له القاعدة التي ينهض عليها منهج الحياة العملية، المؤدي إلى خير الدنيا والآخرة.
وليس دور العقل أن يكون حاكماً على الدين ومقرراته من حيث الصحة والبطلان، والقبول أو الرفض- بعد أن يتأكد من صحة صدورها عن الله؛ وبعد أن يفهم المقصود بها: أي المدلولات اللغوية والاصطلاحية للنص- ولو كان له أن يقبلها أو يرفضها- بعد إدراك مدلولها، لأنه هو لا يوافق على هذا المدلول! أو لا يريد أن يستجيب له- ما استحق العقاب من الله على الكفر بعد البيان.. فهو إذن ملزم بقبول مقررات الدين متى بلغت إليه عن طريق صحيح، ومتى فهم عقله ما المقصود بها وما المراد منها..
إن هذه الرسالة تخاطب العقل.. بمعنى أنها توقظه، وتوجهه، وتقيم له منهج النظر الصحيح.. لا بمعنى أنه هو الذي يحكم بصحتها أو بطلانها، وبقبولها أو رفضها، ومتى ثبت النص كان هو الحكم؛ وكان على العقل البشري أن يقبله ويطيعه وينفذه؛ سواء كان مدلوله مألوفاً له أو غريباً عليه..
إن دور العقل- في هذا الصدد- هو أن يفهم ما الذي يعنيه النص. وما مدلوله الذي يعطيه حسب معاني العبارة في اللغة والاصطلاح. وعند هذا الحد ينتهي دوره.. إن المدلول الصحيح للنص لا يقبل البطلان أو الرفض بحكم من هذا العقل. فهذا النص من عند الله، والعقل ليس إلهاً يحكم بالصحة أو البطلان، وبالقبول أو الرفض لما جاء من عند الله.
وعند هذه النقطة الدقيقة يقع خلط كثير.. سواء ممن يريدون تأليه العقل البشري فيجعلونه هو الحكم في صحة أو بطلان المقررات الدينية الصحيحة.. أو ممن يريدون إلغاء العقل، ونفي دوره في الإيمان والهدى.. والطريق الوسط الصحيح هو الذي بيناه هنا.. من أن الرسالة تخاطب العقل ليدرك مقرراتها؛ وترسم له المنهج الصحيح للنظر في هذه المقررات، وفي شؤون الحياة كلها. فإذا أدرك مقرراتها- أي إذا فهم ماذا يعني النص- لم يعد أمامه إلا التصديق والطاعة والتنفيذ.
فهي لا تكلف الإنسان العمل بها سواء فهمها أم لم يفهمها. وهي كذلك لا تبيح له مناقشة مقرراتها متى أدرك هذه المقررات، وفق مفهوم نصوصها.. مناقشتها ليقبلها أو يرفضها. ليحكم بصحتها أو خطئها.. وقد علم أنها جاءته من عند الله. الذي لا يقص إلا الحق، ولا يأمر إلا بالخير.
والمنهج الصحيح في التلقي عن الله، هو ألا يواجه العقل مقررات الدين الصحيحة- بعد أن يدرك المقصود بها- بمقررات له سابقة عليها؛ كونها لنفسه من مقولاته المنطقية! أو من ملاحظاته المحدودة؛ أو من تجاربه الناقصة.. إنما المنهج الصحيح أن يتلقى النصوص الصحيحة، ويكون منها مقرراته هو! فهي أصح من مقرراته الذاتية؛ ومنهجها أقوم من منهجه الذاتي- قبل أن يضبط بموازين النظر الدينية الصحيحة- ومن ثم لا يحاكم العقل مقررات الدين- متى صح عنده أنها من الله- إلى أية مقررات أخرى من صنعه الخاص!
.. إن العقل ليس إلهاً، ليحاكم بمقرراته الخاصة مقررات الله..
إن له أن يعارض مفهوماً عقلياً بشرياً للنص بمفهوم عقلي بشري آخر له.. هذا مجاله، ولا حرج عليه في هذا ولا حجر ما دام هنالك من الأصول الصحيحة مجال للتأول والأفهام المتعددة. وحرية النظر- على أصوله الصحيحة وبالضوابط التي يقررها الدين نفسه- مكفولة للعقول البشرية في هذا المجال الواسع. وليس هنالك من هيئة، ولا سلطة، ولا شخص، يملك الحجر على العقول، في إدراك المقصود بالنص الصحيح وأوجه تطبيقه- متى كان قابلاً لأوجه الرأي المتعددة، ومتى كان النظر في حدود الضوابط الصحيحة والمنهج الصحيح، المأخوذ من مقررات الدين- وهذا كذلك معنى أن هذه الرسالة تخاطب العقل..
إن الإسلام دين العقل.. نعم.. بمعنى أنه يخاطب العقل بقضاياه ومقرراته؛ ولا يقهره بخارقة مادية لا مجال له فيها إلا الإذعان. ويخاطب العقل بمعنى أنه يصحح له منهج النظر ويدعوه إلى تدبر دلائل الهدى وموحيات الإيمان في الأنفس والآفاق؛ ليرفع عن الفطرة ركام الإلف والعادة والبلادة؛ وركام الشهوات المضلة للعقل والفطرة. ويخاطب العقل بمعنى أنه يكل إليه فهم مدلولات النصوص التي تحمل مقرراته، ولا يفرض عليه أن يؤمن بما لا يفهم مدلوله ولا يدركه.. فإذا وصل إلى مرحلة إدراك المدلولات وفهم المقررات لم يعد أمامه إلا التسليم بها فهو مؤمن، أو عدم التسليم بها فهو كافر.. وليس هو حكماً في صحتها أو بطلانها. وليس هو مأذوناً في قبولها أو رفضها، كما يقول من يبتغون أن يجعلوا من هذا العقل إلهاً، يقبل من المقررات الدينية الصحيحة ما يقبل، ويرفض منها ما يرفض، ويختار منها ما يشاء، ويترك منها ما يشاء.
فهذا هو الذي يقول الله عنه: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ويرتب عليه صفة الكفر، ويرتب عليه كذلك العقاب..
فإذا قرر الله- سبحانه- حقيقة في أمر الكون، أو أمر الإنسان، أو أمر الخلائق الأخرى. أو إذا قرر أمراً في الفرائض، أو في النواهي.. فهذا الذي قرره الله واجب القبول والطاعة ممن يبلغ إليه. متى أدرك المدلول المراد منه..
إذا قال الله سبحانه {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} {أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي} {والله خلق كل دابة من ماء} {خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار} إلى آخر ما قال- سبحانه- عن طبيعة الكون والكائنات والأحياء والأشياء.. فالحق هو ما قال. وليس للعقل أن يقول- بعد أن يفهم مدلول النصوص والمقررات التي تنشئها- إنني لا أجد هذا في مقرراتي، أو في علمي، أو في تجاربي.. فكل ما يبلغه العقل في هذا معرض للخطأ والصواب. وما قرره الله- سبحانه- لا يحتمل إلا الحق والصواب.
وإذا قال الله سبحانه: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} {وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن..} إلى آخر ما قال في شأن منهج الحياة البشرية فالحق هو ما قال- سبحانه- وليس للعقل أن يقول: ولكنني أرى المصلحة في كذا وكذا مما يخالف عن أمر الله، أو فيما لم يأذن به الله ولم يشرعه للناس.. فما يراه العقل مصلحة يحتمل الخطأ والصواب، وتدفع إليه الشهوات والنزوات.. وما يقرره الله- سبحانه- لا يحتمل إلا الصحة والصلاح..
وما قرره الله سبحانه من العقائد والتصورات، أو من منهج الحياة ونظامها، سواء في موقف العقل إزاءه.. متى صح النص، وكان قطعي الدلالة؛ ولم يوقت بوقت.. فليس للعقل أن يقول: آخذ في العقائد والشعائر التعبدية؛ ولكني أرى أن الزمن قد تغير في منهج الحياة ونظامها.. فلو شاء الله أن يوقت مفعول النصوص لوقته. فما دام النص مطلقاً فإنه يستوي زمان نزوله وآخر الزمان.. احترازاً من الجرأة على الله، ورمي علمه بالنقص والقصور- سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً.. إنما يكون الاجتهاد في تطبيق النص العام على الحالة الجزئية؛ لا في قبول المبدأ العام أو رفضه، تحت أي مقولة من مقولات العقل في جيل من الأجيال!
وليس في شيء من هذا الذي نقرره انتقاص من قيمة العقل ودوره في الحياة البشرية.